محمد متولي الشعراوي
10536
تفسير الشعراوي
حتى في أمور الدنيا وأهلها ، قد ترى جباراً يضرب الناس ، ويُخضعِهم لأمره ونهيه ، فيطيعونه طاعةَ قوالب ، إنما أيستطيع أنْ يُخضِع بجبروته قلوبهم ؟ ! وقال : { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [ الشعراء : 4 ] خَصَّ الأعناق ؛ لأنها مظهر الخضوع ، فأول الخضوع أنْ تلوى الأعناق ، أو الأعناق تُطلَق عند العرب على وجوه القوم وأعيانهم ؛ لذلك يقولون في التهديد : هذه مسألة تضيع فيها رقاب . والمراد : الرقاب الكبيرة ذات الشأن ، لا رقاب لمامة القوم ، والضعفاء ، أو العاجزين . ومثلها كلمة صدور القوم يعني : أعيانهم والمقدَّمين منهم الذين يملأون العيون . والمعنى : فأنت لا تُخضِع الناس ؛ لأني لو أردتُ أنْ أُخضعهم لأخضعتُهم ؛ لذلك يقول تعالى في آية آخرى : { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ يونس : 99 ] . فإذا كان ربك لا يُكرِه الناسَ على الإيمان ، أفتُكرههم أنت ؟ ولماذا الإكراه في دين الله ؟ : إن الحق تبارك وتعالى يوالي تنزيل القرآن عليهم آية بعد آية فلعل نجماً من نجومه يصادف فراغاً ، وقلباً صافياً من الموجدة على رسول الله فيؤمن . لكن هيهات لمثل هؤلاء الذين طُبِعوا على اللدد والعناد والجحود أن يؤمنوا ؛ لذلك يقول الله عنهم : { وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً } [ النمل : 14 ] . وقال عنهم :